مرتضى الزبيدي
104
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
مسألة : فإن قلت : هذا الكلام يشير إلى أن هذه العلوم لها ظواهر وأسرار وبعضها جلي يبدو أولا ، وبعضها خفي يتضح بالمجاهدة والرياضة والطلب الحثيث والفكر الصافي والسر الخالي عن كل شيء من أشغال الدنيا سوى المطلوب ، وهذا يكاد يكون مخالفا للشرع إذ ليس للشرع ظاهر وباطن وسر وعلن ، بل الظاهر والباطن والسر والعلن واحد فيه ؟ فاعلم أن انقسام هذه العلوم إلى خفية وجلية لا ينكرها ذو بصيرة وإنما ينكرها القاصرون الذين تلقفوا في أوائل الصبا شيئا وجمدوا عليه فلم يكن لهم ترق إلى شأو العلا ومقامات العلماء والأولياء ، وذلك ظاهر من أدلة الشرع . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للقرآن ظاهرا وباطنا وحدا ومطلعا » . وقال علي رضي اللّه عنه - وأشار إلى صدره - :